ابن عبد الرحمن الملطي

3

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

[ مقدمة المحقق ] بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وكل من سار على نور هداه وبعد فإن كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء يعتبر من الكتب القديمة التي تناولت شرح أحوال الفرق الإسلامية فقد اشتمل هذا الكتاب على معلومات لم تتوافر في المصادر الأخرى وقد رتب المؤلف كتابه على أربعة أجزاء والكتاب تجده يذكر كثيرا من الفرق التي لم يذكرها عبد القاهر البغدادي ومن سار سيره وينفرد بأنباء عنهم . وقد ابتدأ الملطى بذكر ما قاسى المسلمون في صدر الدعوة إرهاقا للعزمات في هذا السبيل ثم شرح أصول السنة لكن بسند لا يعول عليه كما يظهر مما سيأتي وذكر المؤلف أربع فرق للزيدية وجعل الفرقة الرابعة منهم معتزلة بغداد واستطرد هكذا إلى ذكر المعتزلة فشرح الأصول الخمسة المعتبرة عندهم ، وترجم لكثير من شيوخهم بتوسع ثم بيان وجوه الخلاف بين معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد حتى ذكر عشرين فرقة من المعتزلة ثم تكلم عن المرجئة من غير خوض في فروع هذه الطائفة ثم ذكر الخوارج وبين بعض فرقها ثم ذكر متشابه القرآن وما يتكلم به بعض أهل الزيغ من الآيات فأجاد الجواب عن تشكيلاتهم . واعتمد الملطى على مقاتل بن سليمان في التفسير أوقعه في الانخداع ببعض آراء الحشوية كتفسير الاستواء بالاستقرار مع أن ذلك إنما يكون بعد اضطراب سابق وجل إله العالمين عن الجسميات وأوصاف المحدثات . قال ابن حبان : « كان مقاتل يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الّذي يوافق كتبهم . وكان مشبها يشبه الرب سبحانه وتعالى بالمخلوقين وكان مع ذلك يكذب في الحديث » .